اهلا وسهلا بكم جميعاً ويعطيكم ربي الف صحة والف عافية ..
قبل عدة أسابيع كنت أقوم بشراء بعض ما أحتاج إليه في شقتي من أغراض استهلاكية كلها تخص جانب النظافة والطهارة ، مثل المناديل والمطهرات والمعقمات والأكياس الخاصة بالزبالة وما إلى هنالك ، ونظراً لأني منشغل جدا في الفترة الأخيرة لترتيبات زواجي ، لذا لاتتوفر لدي الفرصة احيانا لأتعرف من الآخرين على بعض المعلومات التي قد تساعدني وتفيدني أكثر بالشراء ، ولهذا فإنه لم يكن لدي مكان محدد اقصده بعينه لأشتري منه هذه الحاجيات ، وبالتالي كنت أعتمد على نفسي واقوم بزيارة عدة محلات يتشابهون في مجال المبيعات ويكونوا قريبين من بعضهم البعض ، وذلك بغرض معرفة المنتجات ذات الجودة المقبولة وبالسعر المقبول ، وبعدها أقرر أيهم اختار لأشتري منه حاجياتي .
في أحد جوانب السوق المركزي بالدمام وبالقرب تماماً من سوق الجملة للخضار هناك أكثر من 8 محلات تبيع المواد البلاستيكية والورقية الاستهلاكية ، فكانت الفرصة مناسبة لأتوجه إليها ، ولكن نظراً إلى أن وقت زيارتي لها كانت في العاشرة صباحاً وفي حر الشمس وذروة لهيبها ، لذا حاولت أن اختصر الأمر بزيارة 3 محلات فقط والمقارنة ما بينها ، وعلى الفور وجدت ضالتي في أحد هذه المحلات الثلاثة ، حيث كان العامل بالمحل من الجنسية المصرية ، وبدأت أعدد عليه الأغراض التي أريدها ، فيما بدأ هو بعرض الخيارات المتوفرة لديه لكل غرض ، وكنت أقوم بمعرفة الفرق ما بين كل هذه الخيارات . وعلى ضوء عنصري الجودة وملائمته مع السعر اختار ما يناسبني من مشتريات .
لقد كان الأخ المصري طيباً جداً معي ، وكان ينصحني دائماً في كل غرض أختاره ، بل إنه كان دائما ما يكرر على مسامعي جملة لازمت غالبية الأغراض التي اشتريتها وهي : "أنا بعطيك بسعر الجملة ، ومش حتلائي ده السعر في اي مكان تاني" ، وبحسب خبرتي المتواضعة في هذا المجال فقد كنت شبه مطمئن لما حظيت به من أسعار في هذا المحل ، ولازلت إلى الآن اتذكر كلمته عندما سألته عن سعر الديتول (أحد أنواع المطهرات) فقال لي بالنص وبلهجته المصرية : "بص انا حديك الديتول بعشره ريال ، ولو لفيت اسواء الدمام كلها مش حتلائي حد يديك بده السعر، ولو لئيت أءل من ده السعر تعال وخذ مني بالمجان" .. بعد كلامه هذا أحسست بمزيد من الاطمئنان ، وبادرته بالقول : "إذا طلع كلامك صحيح فعلا فأنا راح اسوي لك دعاية عند أخواني واصدقائي ، وراح أنصح الوالد يجي يشتري كل أغراض البيت من عندك" .. شكرني الأخ المصري لأختياري لمحله ، وتعرفت على اسمه وتعرف على اسمي ، وأعطاني بعدها مجموعة من الكروت وطلب مني أن أقوم بتوزيعهم على الإخوان والأصدقاء ، وقال لي اكتب اسمك على الكرت لأعرف بأن الزبون من طرفك .. لأمنحه بعدها الخصم الذي منحته لك .
رجعت إلى البيت وأنا أحمل معي عرضاً مميزا في الأسعار ، بل إني كنت حينها متحمس جداً لأعرض الموضوع على أبي ، وبعد ان تناولنا الغذاء جلست مع أبي وتحدثت معه في الموضوع ، وبدأت اوجه بعض الأسئلة على أبي عن اسعار الأغراض التي يشتريها للبيت ، فكانت الصدمة تلو الصدمة بالنسبة لي .. فعندي سؤالي له عن سعر المناديل أجابني بأنه يشتريه ومنذ فترة طويلة بالسعر الفلاني ، وكان السعر اقل مما حصلت عليه من ذاك المحل ، فقلت في نفسي خلني اسئل عن غرض آخر فربما لم يخفض لي المصري جيداً في سعر المناديل ، فسئلته عن رول المناديل الخاصة بالمطبخ ، فسئلني والدي على الفور : اي نوع بالتحديد ، فقلت له : ماهو السعر لأي نوع من الأنواع الجيدة ، فقال لي بان هناك انواعاً كثيرة ، بعضها لايصلح بتاتا للمطبخ لأنها لاتمتص الزيت وانما الزيت هو الذي يمتصها ، وهناك انواع جيدة جدا وهي التي يأخذها للبيت ، وكان ايضاً سعرها أقل مما حصلت عليه .. بعدها بدأت اسئله عن بقية المشتريات .. وفي كل مره افاجأ بكلام والدي ، وأن هناك الكثير من الأمور التي غفلت عنها عندما اشتريت تلك الأغراض ، في الأخير تذكرت ما قاله المصري عن الديتول .. فقلت لأبي وانا في ذروة حماسي : بكم تشتري الديتول بحجم 250 مل ، فرد علي أبي بكل برود : منذ فترة طويلة وأنا لا أشتري الديتول إلا بتسعة ريال .. عندها سكت قليلاً .. وبوجه مصاب بالخيبة والاحباط قلت لوالدي : ابوي ممكن تعطيني اسم المحل اللي تشتري أغراض البيت منه علشان اروح له في المرات الجايه .. فأعطاني الوالد اسم المحل وقال لي : لما تروح للمحل قل لأبو عبد الله أنا ولد فلان حتي يحاسبك بمثل ما يحاسبني ..
سئلني الوالد بعدها عن غرض معين لم أذكره له ، وعندما قلت له سعر هذا الغرض .. قال لي بأنه سعر جيد جداً وأنه أقل مما يشتريه .. قطلب مني الوالد اسم المحل وموقعه ، ولما أخبرته بأن المحل في الدمام .. ضحك وقال : مشواري إلى هناك راح يطلع علي بالرادي .. لذا ماله داعي اروح هناك علشان فرق بسيط جداً .. وخلنا مع ابو عبد الله أفضل .. وهو ماراح يقصر معانا أبد .. فرديت بالقول : اي والله ابو عبد الله أفضل من غيره .. لكن في داخل نفسي قلت : فعلا الخبرة تلعب دورها ..