(46) سفينة الصحراء رفيقة دربنا الطويل ..
اهل عسير إذا رحبوا بضيوفهم يقولوا : اهلاً مليون .. وانا اقول لكم اهلاً وسهلاً بكم مليار .. واتمنى أن تكونوا بالف صحة وخير .. واعذروني على الغياب الطويل الذي دام قرابة الاسبوعين .. ولكن كما وعدتكم فإن حقوقكم من بوح أناملي محفوظة وفي الصون أيضاً .. وهآنذا أضع لكم إحدى تدويناتي وأنا في أحسن الأحوال ..
في إحدى المرات وأنا في طريق العودة الى البيت .. ماشي من ديار العمل متجهاً صوب ديار الأهل .. حملت معي دلة الشاي .. ولكن هالمره حبيت اغير .. مو كل مره شاي .. فسويت حليب بالكافي بالهيل .. وشربته مع الشباب بطول الطريق .. وترى على فكرة انا يعجبني لما يكون الكافي فيه بزيادة .. لأني احبه يضرب في المخ علطول .. وشوفوني وانا اشرب يحليلي ..
في كلامي كله بالتدوينة هذي راح أتناول معاكم موضوع أشوفه باستمرار .. حيث نشاهد في المناطق التي نمر عليها ، وذلك في نهاية فصل الشتاء بكل قوة .. وهي ظاهرة تعودنا على رؤيتها كثيراً .. وهي رحيل قطعان من الابل والجمال من الضفة اليسرى الى الضفة اليمنى من الشارع الرئيسي ..
احنا لما نصادف مرور الوفد الكريم من قطعان الابل .. نضطر الى التوقف تماماً .. حتى يمر هذا الوفد بسلام .. بيني وبينكم مو هو اللي يمر بسلام .. طبعا احنا اللي نوقف له من شان نطلع بسلام من مرور سفينة الصحراء .. واكثر من مره كان يصادفنا موقف تكون فيه البطولة لأحد أفراد قطيع الجمال .. حيث يقوم أحدهم بالوقوف في منتصف الشارع تماماً .. ويظل يتأمل قليلاً في السيارات .. وكأنه قاعد يدور على صديق له موجود في داخل احدى السيارات الواقفة بانتظار سعادته لكي ينتهي من تأمله هذا ويتجاوز الشارع ..
هذا المنظر يمر علينا أكثر من مره في اليوم .. وعن جد احيانا نحس بالرعب .. بسبب التصرفات الغريبة التي تصدر من بعض افراد القطيع .. ودائما مثل ما قلت لكم : يطلعوا من البراري الموجودة على يسارنا ومتجهين نحو البراري الموجودة على يمين الطريق .. ومع حلول فصل الربيع يحدث العكس .. يعني طول العام واحنا مبتلين بهم .. وكل ذلك بحثاً عن الماء والكلأ ..
طبعاً بمجرد مرور الوفد الكريم .. علطول تعلن حالة الطوارئ والاستنفار وتخلى لهم الشوارع والديار .. الى ان يمروا ويقطعوا الشارع .. ويا ويل اللي يتحداهم ، أو يفكر إنه يمر قبلهم .. والله يعاندوه .. ويمكن يخلوه يندم طول حياته .. هذا إذا بقت له حياة عاد ..
أيضاً مثل ما فيه عندنا ناس ما تلتزم بالنظام ولا تحترمه .. ايضا قطيع الجمال عندهم نفس الكلام .. ولابد نلاقي واحد متخلف عن ركب جماعته وتلاقوه قاعد يمشي على راحته وعلى اقل من مهله .. والمشكلة انه يعطل السيارات وهي جايه بسرعة كبيرة .. ويصير لهم مثل الاشارة او اعظم .. مثل طايح الحظ هذا اللي تشووفونه بالصورة بالأسفل ..
على طول الطريق مجرد نلتفت الى اليمين أو اليسار نشاهد مثل هالمنظر .. ولاحظوا أن العشب منتشر ..وهو متوفر بوفرة في الأفق الذي لانراه من الشارع .. اصبروا عليه فقط اسبوعين وتصير الأرض قاحلة .. لان جماعة البعران لن يبقوا ولن يذروا منه شيئا ..
والله انا حسيت بأن الارض تدور من كثر ما أمر على نفس المنظر .. هم صحيح يسلونا بالطريق .. لكن يقهرونا لما يتجاوزوا الشارع .. تقول كأنه شارع ابوهم ..
بعض الأحيان لما أناظر في الجمل يجيني فضول احاول فيه اعرف المغزى والحكمة من الآية القرآنية الكريمة : (أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت) ..واتمنى فعلاً أن أتعرف على جوانب قدرة الله وعجائب وأسرار خلقه لمثل هذا الحيوان الغريب فعلا ..
هنا سوق لبيع الإبل والجمال .. تزيد ذروة نشاطها في نهاية فصل الشتاء .. بعدما يطلع الربيع .. وتعشوشب الارض .. ويبدأ الجمل يتربرب .. ويصير فوق ظهره جبال شامخة .. وايضا تقام مزايين الأبل في هذه الفترة بحسب معلوماتي ، وهي قريبة من هذا المكان الذي نمر عليه ..
هناك منطقة نمر عليها اسبوعياً .. صارت هذي المنططقة بالنسبة لنا مثل المعلم السياحي .. وصرنا نسميها بشكل رمزي أهرامات الشرقية .. لأنها فعلا تحسسنا بما يشبه الاهرامات الفرعونية في مصر ..
وهذا الهرم الأكبر خوفو او منقرع او خفرع .. والله ما ادري ويش اسمه .. لكن اشكال اهرامتنا مو مثل اهرامات المصريين ..
لاحظوا أن اهرامتنا تتميز بأن فيها مطل وارض مستوية في قمة الهرم .. حتى يرتاحوا السياح والزوار وياخذوا راحتهم فوق الهرم ..
إلى هنا اترككم .. والقاكم على خير .. وتقبلوا مني خالص تحياتي ..

