اكتب لكم هذه المدونة بالتزامن مع حلول الذكرى الحادية والعشرين لرحيل الإمام روح الله الخميني قائد الثورة الاسلامية في إيران ، وعظم الله اجورنا وأجوركم بهذا المصاب الجلل ، حيث يتم احياء هذه المناسبة سنوياً وفق التاريخ الهجري الشمسي المعتمد في الجمهورية الاسلامية الايرانية ، ولعل من المفارقة هنا أن الامام الخميني الذي صادف يوم ولادته يوم ولادة جدته الزهراء عليها السلام (أي يوم 20 جمادى الثانية)أن ذكرى رحيله هذا العام تحل علينا متزامنة أيضاً مع مولد السيدة فاطمة عليها السلام ، أي اننا سنحتفل بذكرى ولادة السيدة الزهراء وولادة حفيدها الامام الخميني ، فيما يحتفل الايرانيون اليوم بذكرى ولادة السيدة الزهراء وايضا برحيل الامام الخميني .
في العام الفائت شاهدت برنامجاً مميزاً جداً اسمه (روح الله) بثته قناة المنار ، وهو من انتاجها ، وأكثر ما أعجبني في البرنامج الحيادية بنقل الأحداث ، كما أنه تناول كل الأحداث التاريخية التي سبقت قيام الثورة الاسلامية المباركة وصولاً إلى إعلان انتصارها على يد الإمام الراحل ، وقد استعرض البرنامج الأحداث المهمة جداً في تلك الحقبة وصولاً إلى رحيل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ، وبشكل مشوق إلى درجة تحبس فيها الأنفاس مع كل ما ستسمعه من معلومات حصلت في هذه الثورة التي غيرت مجرى كثير من الأمور في هذا العالم خلال القرن العشرين ، واعتقد ان هذا البرنامج قد عوضني كثيراً وبمصداقية عالية جداً لمعرفة أمور لم أعاصرها إلا في طفولتي ، حيث لا اتذكر منها أي شيء إلا مشاهدة والدي للتلفاز ومتابعته لأخبارها أولا بأول ، لكن تأثير هذه الثورة كان ملموساً وواضحاً لي في مرحلة النضج والإدراك .

عندما شاهدت برنامج روح الله لأول مرة في العام الفائت كنت في ذهول لسماعي بالكثير من المعلومات الغريبة والعجيبة والمميزة في آن معاً ، وشاءت الأيام أن اشاهد برنامجاً وثائقياً آخر اسمه (في ضيافة آية الله) بثته قناة الجزيرة الوثائقية ، وهو على 3 أجزاء ومن إنتاج إحدى القنوات الغربية .. وكان يتحدث بشكل خاص عن قيام بعض طلاب الجامعات الايرانيين باحتجاز اكثر من 90 رهينة امريكية في مقر السفارة الأمريكية في الرابع من نوفمبر من عام 1979 .. والذي استمر لمدة 444 يوماً .. وهو برنامج معد بشكل رائع ومميز ..
في هذه الأيام ونظراً إلى إعادة قناة المنار لبث برنامج روح الله فإن الفرصة قد اتيحت لي لمشاهدته من جديد وبتركيز عالي جداً ، وذلك لمقارنة بعض المعلومات التي سمعتها في البرنامج الذي بثته الجزيرة (في ضيافة آية الله) مع برنامج المنار (روح الله) ، وهنا قد سجلت لكم بعض المعلومات التي سمعت بها في كلا البرنامجين ، وهي معلومات مميزة جداً ..
قام العاملون بالسفارة الامريكية بتقطيع كل الأورق والوثائق الموجودة في السفارة قبل ان يتم احتجازهم بساعات .. إلا أن حماسة الطلاب الايرانيين جعلتهم يتصرفون بأمر لا يمكن لأي عاقل ان يصدق ذلك حيث أعادوا تجميعها وتلصيقها من جديد .. وذلك لرغبتهم الملحة لمعرفة كيف كانت تدار عمليات التحكم والتجسس في ايران من قبل الامريكيين على مدى 50 سنة .. وتم بالفعل جمع كل الاوراق واعادتها كما لو انها مجرد قصاصات صغيرة يمكن اعادتها لوضعها بكل سهولة .. وقد تم ذلك بالاعتماد على مئات الطلاب الذين يجيدون اللغة الانجليزية .. وقد كشفت البيانات المكتوبة في الوثائق عن حجم كبير للكارثة حيث فضحت اسماء العديد من العملاء المأجورين من الايرانيين الذين يتعاملون مع الامريكيين ..
قبل اقتراب عيد الشكر المسيحي .. تقدم الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه بمبادرة .. حيث قرر اطلاق سراح كل النساء والأطفال المحتجزين ضمن الرهائن في وكر التجسس بالسفارة الأمريكية .. وذلك بعد 3 أسابيع بالضبط من بدء احتجاز الرهائن الامريكيين .. ثم تم بعدها اطلاق كل السود ضمن الرهائن .. وذلك كرغبة من الإمام الخميني لإثبات ان الامريكيين لايعيرون أي اهمية لهؤلاء الناس .. فهي تضطهدهم بشكل لا انساني في امريكا .. وفي مناسبة عيد الميلاد سمح للرهائن الباقين والذين وصل عددهم الى 52 رهينة .. سمح لهم بالاحتفال بأعياد الميلاد .. وتم تجهيز اطباق الحلوى وشجرة عيد الميلاد .. وقد تمكن كل الرهائن من الاحتفال بشكل طبيعي جدا بالمناسبة بداخل مقر السفارة الامركية في طهران .. فيما اتهمت وسائل الاعلام الامريكية الايرانيين بانهم يقوموا بذلك من اجل التمثيل على العالم فقط .. ووصفت ذلك بانه مسرحية امام الاعلام فقط ..

كانت الأزمة في عهد الرئيس الامريكي جيمي كارتر .. وقد كان مرشحاً لفترة رئاسية ثانية .. لكن وزارة الخارجية التابعة لحكومته اثبتت فشلا ذريعا في إدارة الازمة والتفاوض مع الايرانيين بشان الرهائن .. وقد كان المسؤولين الأمريكيين بوزارة الخارجية يتصلون على هاتف سفارتهم في طهران .. فيرد عليهم بعض الطلاب بالقول .. هنا وكر التجسس الأمريكي ..أهلاً وسهلا بكم .. فيقولوا لهم المسؤولون : سوف نسمعكم أصوات زوجات الرهائن .. وسوف ينفجروا أمامكم بالبكاء .. فهل هذا سينفع معكم .. لكن ذلك لم يغير من الأمر شيء تجاه الرهائن..

قام محتجزوا الرهائن بتوزيع الكتب الثقافية عليهم .. وذلك حتى يستفيدوا من وقتهم .. وقد تم تنفيذ دورات لتعليم اللغة الفارسية للرهائن .. وايضا فقد كانت تلقى عليهم المحاضرات عن الاسلام .. وقد تم السماح لهم ايضاً باجراء التمارين الرياضية داخل مقر السفارة .. وتم توزيع الدفاتر والأقلام عليهم وطلب منهم ان يقوموا بكتابة ما يشاؤون .. من مذكرات او مواقف .. حيث ان اقامتهم ستطول لمدة غير معروفة .. وقد استغل الرهائن الأمريكيين وجود علكة اوربت ، وهي علكة امريكية كان يتناولها موظفوا السفارة .. استفاد الرهائن الأمريكيين من هذه العلكة لكتابة ما اصطلح عليه باسم (رسائل العلكة) .. وهي طريقة اعتمدت على قيام المحتجزين الأمريكيين بإيصال رسائلهم الى خارج السفارة عبر استخدام اوراق علكة اوربت للكتابة عليها .. ولكن دون جدوى فلم تكن رسائلهم تصل الا لأقرب براميل مخصصة للزبالة في خارج السفارة ..
تمكن 6 من الامريكيين من الهروب الى خارج ايران .. لأنهم لم يكونوا متواجدين بالسفارة اثناء احتجازها من قبل الطلاب الايرانيين .. مما اضطرهم الى اللجوء الى سفارة كندا .. فقامت السفارة الكندية بكل ما يلزم لتزوير وثائقهم ومنحهم الجنسية الكندية .. ومن ثم تهريبهم إلى خارج ايران عن طريق مطار مهراباد .. وهذا ما تم بالفعل ..
أكتفي بهذا القدر من الحديث معاكم ، وأدعوكم إلى مشاهدة برنامج روح الله ، والذي يبث في تمام الساعة 8.30 مساءاً على قناة المنار ، وبامكانكم ايضاً البحث عن حلقاته السابقة أو اللاحقة في موقع اليوتيوب والاستمتاع بمشاهدة هذا البرنامج المميز ..
ألقاكم على الف خير ..