سنحت لي الفرصة مجدداً بالمشاركة ضمن أحد برامج إحدى الإذاعات العربية ، حيث كان الموضوع المطروح يدور حول دور الإعلام في التوعية بالآفات التي تنتج عن الجفاف العاطفي في العلاقة الزوجية وما يتبعها من رتابة وملل وروتين يبعد كلا الزوجين عن بعضهما البعض تدريجياً ، مما يفقد العلاقة بينهما ذلك الوهج الذي كانت عليه في بداية الزواج ، وعلى ضوء هذه المقدمة تم طرح سؤال الحلقة من قبل مذيعة البرنامج على الراغبين بالمشاركة ، وكان السؤال هو : ما تأثير الإعلام عليك تجاه ماينتجه الروتين والملل في علاقتك الزوجية ؟
وكانت إجابتي على هذا السؤال هي :
الاعلام له دور مؤثر وفاعل جداً في التوعية بالكثير من المشاكل التي قد تعترض حياة الزوجين لأحد الأسباب المذكورة من قبل مقدمة البرنامج ، وهنا أتذكر أني سمعت احد المواقف من أحد ضيوفكم بالإذاعة قبل سنتين أو أكثر تقريباً ، ولا بأس في إعادة طرح هذا الموقف على المستمعين الكرام ، لأن فيه ما يخص موضوعكم بشكل مباشر ، ولأني ايضا استفدت من سماع هذا الموقف وكان له دور ايجابي في توعيتي وزوجتي بأمر مهم جداً ينبغي أن لايفوت على أي زوجين ..
الموقف كان يتعلق بمشكلة إمرأة مع زوجها ، قامت بطرح هذه المشكلة على أخصائي إجتماعي ، وأوضحت له بأنها تعاني من جفاف عاطفي من زوجها وعدم اهتمامه بها كما في السنوات الاولى من الزواج ، وأنه لايظل معها في المنزل طويلاً ويفضل الجلوس مع أصدقائه عوضاً عن ذلك ، وان علاقتها معه في توتر متزايد ، ولذا فهي تطلب من الأخصائي أن ينصحها قبل أن تطلب الطلاق من زوجها . فقال لها الأخصائي : ما رأيك لو تنتقمي من زوجك قبل ان تطلبي منه الطلاق ؟؟ فردت عليه على الفور بالموافقة ، فقال لها : إذن نفذي الطريقة التي ساخبرك بها ، والتي تجعلك تنتقمين منه وتعاقبيه قبل طلب الطلاق ، حيث ستقومي بذلك لمدة اسبوع على الأقل .
كانت الطريقة تقوم على ان تغير الزوجة من تعاملها مع زوجها ، وأن تبدي له أكبر قدر من الاهتمام والرعاية ، وان تتحدث معه بأجمل الكلام ، وتناديه بأحلى العبارات ، وان تتزين له دائماً ، وتستقبله بأفضل الطرق والأساليب .. وهذا ما حصل فعلاً ، وبعد مرور اسبوع حصل اتصال بين الزوجة والأخصائي ليسألها عن نتيجة الانتقام وما آلت إليه الأمور ، فأخبرته بأنها قد عدلت عن فكرة الطلاق بزوجها ، لأنه قد تغير تماماً وصار يبادلها نفس المشاعر ، بل إنه عاد إلى اهتمامه بها كما لو انهما قد تزوجا حديثاًَ ، وصار يفضل الجلوس معها ايضاً على الذهاب لأصدقائه .
وهنا يتضح لنا من هذا الموقف أن سبب أي تغيير من الزوج او الزوجة قد يكون منشأه التغير الذي طرأ من أحدهما تجاه الآخر ، فكانت ردة الفعل بالمثل او أسوأ ، ولذا يجب على الزوجين أن لايسمحا للملل والروتين أن يتسرب إلى حياتهما ، بحيث يفقدهما اهتمامهما ببعضهما البعض ، ولو بشكل عام ، واما من ناحية الطرق والوسائل فهي كثيرة و مجال لذكرها ، واعتقد ان الموقف الذي استعرضته قد اختصر اموراً كثيراً تتعلق بهذا الموضوع .
إلى هنا انتهت مشاركتي مع الإذاعة ، واعود إليكم قراء بوح أناملي الأعزاء لأطرح عليكم نفس سؤال هذه الاذاعة ، وايضاً اطلب منكم طرح آرائكم حول مداخلتي هذه ..


