الثلاثاء، أكتوبر 27، 2009

(31) الشيطان يكمن في التفاصيل ..


الشيطان يكمن في التفاصيل .. سمعت بهذا المثل لأول مره في حياتي من خلال تصريح لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، حينما حصل تعثر في صياغة بنود الاتفاق الذي من خلاله سيتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان خلال عام 2005م ، وقد اعتقدت حينها بان هذا المثل هو لبناني الأصل .. ولكني غيرت رأيي عندما سمعت النائب الأول لرئيس الجمهورية العراقية عادل عبد المهدي وهو يصرح بأن الشيطان يتغلغل في التفاصيل وذلك ضمن تصريحه حول تعثر الاتفاق على التشكيلة الوزارية بعد اجراء اول انتخابات عراقية من بعد سقوط نظام صدام حسين ، وبصراحة لم أكن مقتنع ابدا بأن هذا المثل قد يكون منشأه من العراق ، وذلك بسبب استخدام هذا المثل ايضاً من قبل الأخوة الفلسطينيين حينما كانوا يجرون سلسلة من الحوارات فيما بينهم ، وخيراً فعلوا حينما اجتمعوا في مكة المكرمة للاتفاق على قواعد مشتركة تجمع كل اطياف والوان الشعب الفلسطيني ، وقد خرج علينا حينها حسبما أتذكر وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني آنذاك ياسر عبد ربه وصرح بأن المجتمعين على وشك التوصل الى وثيقة مكة ولكن الشيطان يتواجد بقوة في التفاصيل ..

لم يتوقف الأمر على ذلك فقط ، ففي أغلب البرامج الحوارية التي شاهدتها كنت اسمع احياناً من احد المتحاورين وهو يستعين بهذا المثل من اجل التبرير لشيء ما يريد طرحه في الحوار، وأتذكر أن آخر مره سمعت فيها بشيطان التفاصيل هي في آخر حلقة شاهدتها من برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة ، وبالتحديد في هذه الليلة التي اكتب لكم في هذه التدوينة ، حيث تم استضافة شخصية بحرينية مع دكتور من مصر ، وكان موضوع الحلقة يدور حول حوار الأديان ، وقد فوجئت اثناء مشاهدتي بأن الضيف البحريني قد كرر هذا المثل أكثر من 4 مرات ، وقال ايضا بأن هذا المثل أصله انجليزي ، ومن خلال كلامه هذا أحسست بأني قد أمسكت بطرف الخيط الذي سيوصلني الى معلومات دقيقة عن هذا المثل ، ولذا قمت بالاستعانة بأبي قووقل الانترنتي ، فربما يوصلني الى الحقيقة الضائعة .

كتبت في خانة البحث في متصفح قوقل المثل بالصيغة التالية "الشيطان يكمن في التفاصيل" وقد كانت النتيجة مذهلة جداً ، فقد توصلت إلى ماكان يشغل بالي منذ فترة طويلة ، وقد تأكدت فعلاً ان أصل هذا المثل هو انجليزي وانه عبارة عن ترجمة حرفية للمثل الأصلي الذي يقول (the devil lies in the details ) .. اعتقد أني قدر أدركت فعلا ان هذا المثل كان له دور سلبي جداً ، وانه قد أعاق الكثير من الاتفاقات ما بين مختلف البشر في مختلف الأمور والمجالات ، بل إنه السبب ايضاً في ابعاد اي شيطان يحوم حول الأمور الرئيسية ، ولكنه يستجمع كل شياطينه حين يصلون إلى الأمور الدقيقة والتفصيلية ، لذا فإنه يتكفل ببث الفرقة والاختلاف فيما بينهم ، وذلك من أجل يطيح بكل ماتم التوصل له من حوارات بناءة .

ومن خلال معرفة مدى التأثير السلبي لشيطان التفاصيل على التوصل الى النتيجة التي يتمنى كل الأطراف الوصول إليها ، فإنه ليس هناك أي مجال للشك بأن هذا الشيطان يعتمد على مجموعة من الأخلاقيات السيئة طبعاً ليحقق ما يصبو إليه من عدم التوصل الى اتفاق ، ومنها على سبيل المثال : الكذب والخداع والخيانة وعدم المرونة والبحث عن مصالح شخصية دنيئة وما إلى هنالك من من امور سلبية كلها تسهم في القضاء على اللحظات الأخيرة من الاتفاقات والاطاحة بها ليكون البديل طبعا هو الخراب والدمار والدماء والقتل والخصومة والعداء وكل المصطلحات التي تصب في نفس المجال ..

أدعو الله ان يحفظنا من كل الشياطين سواء تلك التي تكمن في التفاصيل أو التي تتواجد في المواقع الأخرى ، وادعو الله ان يوحد فيما بين كل المختلفين على ما فيه كل خير للجميع ، وادعو الله يبعدنا عن كل مامن شأنه دمارنا وهلاكنا ..

الخميس، أكتوبر 22، 2009

(30) شتاء هذا العام له طعم مختلف ..

بحسب معلوماتي فإنه لم يحظى اي فصل شتاء في السنوات الماضية اهتماماً على مستوى العالم كله كما هو الحال مع فصل الشتاء لهذا العام ، وربما يكون السبب الرئيسي في هذا الاهتمام ناجم عن التضخيم الاعلامي الكبير الذي ناله وباء انفلونزا الخنازير ، فمنذ ان بدأ الحديث عن هذا المرض وعن ازدياد اعداد ضحاياه والكل يتأمل بدء الدخول في فصل الشتاء حيث انه الموسم الفعلي للمرض بحسب ماتروج له وسائل الاعلام والمستفيدين من ذلك إضافة الى انه مشابه تماماً لأعراض الانفلونزا العادية والتي تسمى احياناً بانفلونزا الشتاء ..

أما بالنسبة لي فقد حفزني كل ذلك إلى أمر آخر وصارت لدي رغبة جادة في أن اتعرف ولأول مرة على معلومات تخص فصل الشتاء بشكل عام ، وأحمد الله كثيراً فقد تعلمت غالبية هذه المعلومات من شخص له خبرة جيدة في ذلك ، وهو الرجل الذي يعمل حارساً في مدرستنا ، حيث اجلس معه بين الفينة والأخرى ، واحاول ان اجد دائرة تجمعني به من خلال التحدث معه في امور يحب التحدث فيها وله منها نصيب ، ولذا سوف انقل لكم هنا بعض ما عرفته منه عن فصل الشتاء ، وهي معلومات شيقة ومفيدة ايضاً .. وقد اضطررت الى تدوينها في ورقة خاصة ، حتى لا انسى كل تلك التسميات والمصطلحات العجيبة والغريبة التي ذكرها لي ، والتي بالكاد سمعت عن بعضها من هنا أو هناك ..

في الخميس الفائت دخلنا في موسم يسمى بالوسم ، ويستمر هذا الموسم لمدة 52 يوماً ، أي إلى نهاية شهر ذو الحجة المقبل ، وتكون الأجواء في هذه الأيام معتدله نوعاً ماً ومتقلبة أحياناً .. ودائما كان أجدادنا ومنذ القدم يتفائلون بهطول المطر في موسم الوسم ، ومن هنا جائت تسميته بالوسم لأن الناس تنتظر فيه ان تتسم الأرض بالكساء الأخضر بسبب هطول المطر، وايضا تقام في هذه الفترة صلاة الاستسقاء طلباً في نزول المطر ، وقد كانت الصحراء في مثل هذه الأيام تكتسي حلة خضراء فعلاً من كثرة النباتات التي تظهر على تربتها بسبب نزول المطر في هذه الموسم ، ومن اهم هذه النباتات هي : النفل والقرقاص والذعاليق والحوذان والروض والفقع ، وهناك معلومة مهمة ايضا تخص الوسم ، حيث أنه لا يعد نجماً او نوء من الناحية الفلكية وانما هو فترة زمنية تتوزع على أربعة نجوم هي : العواء ، السماك ، الغفر ، الزبانا ، وكل نجم مدته 13 يوم ، ليكون المجموع 52 يوماً .. وفي آخر أيام الوسم يبدأ الجو في التقلب ، ولذا تكثر فيه الحساسية واصابة الناس بالبرد والانفلونزا ، حيث تتطاير حبيبات لقاح النباتات في الهواء ويمتلئ الجو بالفيروسات والبكتيريا ، ولذا يجب الحذر جدا في هذه الفترة ، حيث سندخل بعدها في فصل الشتاء رسمياً الذي من المتوقع ان يكون في نهاية الاسبوع الأول من شهر محرم لعام 1431هـ .

بعد الوسم يحل موسم المربعانية ، وسمي بذلك لأنه يستمر لمدة 40 يوماً ، وتكون الأجواء في هذه الأيام باردة ، وفيه تتساقط أوراق الشجر ويموت العشب الأخضر من شدة البرد ..وايضاً يكثر الطلب على الدفايات والحطب والفحم والناس في هالفترة تلبس مالذ لها وطاب من الملابس الملونة والثقيلة بحثاً عن الدفء والوقاية من شر البرد ، .. ثم ندخل بعد ذلك في موسم الشبط .. حيث يستمر لمدة 26 يوم مقسومة على نجمين كل نجم 13 يوم وهي : النعايم والبلده ...وبرد هذا الموسم أشد بكثير من برد المربعانيه وقارص جداً ، وينصح فيه بالاكثار من المشروبات الساخنة او أكل الحلى الذي يجلب الدفء للجسم ، وبعد هذا الموسم مباشرة ندخل في موسم العقارب ، ويستمر لمدة 39 يوم موزعة على 3 نجوم هي : سعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود ، ثم نصل إلى نهاية فصل الشتاء وننتقل إلى فصل الربيع من خلال دخولنا في موسم الحميم .. وهو عباره عن نجمين هما : سعد الاخبيه والمقدم ، وكل نجم عدد ايامه 13 يوم ، وفيه تخضر الأرض وتتفتح الأزهار وتكون الديار كالحدائق الغناء .

اتمنى ان تكونوا قد استفدتم من هذه المعلومات التي ذكرتها لكم ، وان تأخذوا حذركم من تغيرات الجو والتيارات الهوائية الباردة التي تتصاعد يوماً بعد يوم ، وقد خلدت في هذا العام ذكرى دخول الوسم من خلال تصوير الغيوم التي تلبدت في السماء بشكل جميل جدا ومرتب ، وذلك في يوم السبت الفائت .. وكانت هذه الصور :


الاثنين، أكتوبر 12، 2009

(29) مدرستنا تواجه انفلونزا الخنازير ..

في الاسبوعين الفائتين لم اتمكن للأسف من التفرغ لكتابة أي تدوينة ، وهآنذا أعود لكم مجدداً بعد أن بدا الدوام الفعلي لطلابنا ، وعلى غير العادة التي عايشناها مع طلابنا في هذه المدرسة وفي هذه المنطقة ، فإن طلابنا في بداية هذا العام الدراسي قد فاجئونا فعلاً .. ليس من خلال غيابهم وخوفهم من وباء انفلونزا الخنازير ، بل إن مفاجئتهم كانت في حضورهم القوي منذ اليوم الأول .. حيث كانت نسبة الطلاب الذين حضروا تتجاوز الخمسين بالمئة .. وعند دخولي إلى أحدى حصصي وبالرغم من أن عدد الطلاب لم يتجاوز خمسة طلاب في هذا الفصل ، إلا أنني عرفت من خلالهم بأنهم حضروا بسبب الفضول الكبير الذي اصابهم من كثرة الأخبار التي سمعوها عن خطورة انفلونزا الخنازير ، وانهم لم يصدقوا كل تلك الشائعات والتضخيم الاعلامي الذي مورس على مدى الإجازة الصيفية .. فيما تبين لهم ان الأمر لايستحق كل ذلك فعلياً .. وان الوضع طبيعي وعادي جداً ..

من ضمن الأمور التي تم القيام بها من قبل وزارة التربية والتعليم لمواجهة انفلونزا الخنازير هو أعطاء كل مدرسة مجموعة من الأدوات الوقائية ، وقد تم احضار هذه الأغراض قبل دوام الطلاب ، وذلك حتى يتسنى استخدامها بشكل مبكر والاستفادة منها فعليا في مواجهة اي تداعيات لهذا المرض على الطلاب ..
كان من بين هذه الأغراض سائل لغسل الأيدي ، وقد تم توفير كمية لا بأس بها .. وقد تم وضعها في كل الأماكن التي توجد بها مغاسل وايضا في دورات المياه ، وقد تم حث الطلاب على استخدامها دائماً ..

كان الطلاب في السابق يعتمدون على كأس حديدي واحد لشرب الماء من البرادات ، أما الآن فقد تم احضار كميات من الكاسات البلاستيكية ليتم استخدامها مرة واحدة فقط من قبل الطالب ، وبعدها يتم التخلص منها مباشرة ..

ايضا فقد تم توزيع المناديل على كل الطلاب الذين حضروا للمدرسة في هذا الاسبوع ، وقد تم مطالبتهم من خلال الاذاعة المدرسية بأن يوفروا معهم مثل هذه المناديل يومياً ، وان يستخدموها في حال العطاس او الكحة بوضعها على الفم حتى لاينتشر الرذاذ بوجه من يقف بالقرب منه ..


وفرت الوزارة ايضا وبمناسبة الخوف من انتشار مرض انفلونزا الخنازير عدداً من الكمامات وتم توزيعها على الطلاب لاستخدامها في الفسحة او اثناء الازدحام .. وايضا وفرت جهازين لقياس الحرارة ، حيث سيتم استخدامه لمعرفة درجة الحرارة كل من يشكو من الدوخة او وجع الرأس او ارتفاع الحرارة ...


جدران المدرسة وفي كل الفصول امتلأت بالنشرات والبوسترات الارشادية والتحذيرية من مخاطر واعراض المرض ..

ايضا فقد تم وضع أكثر من ستة صبانات في مختلف جنبات المدرسة ، وهي تحتوي على معقم ومطهر لليد ، بحيث يسهل الوصول لها واستخدامها بعد مصافحة اي شخص بالمدرسة ..





منذ اليوم الأول تم الاشتباه في حالتين من الطلاب ، وقد تم احضارهم الى الغرفة المخصصة لذلك ، وتم قياس درجة حرارتهم ، حيث تتم احالتهم بعد ذلك ألى أقرب مركز صحي حول المدرسة ، ولايتم إحالتهم الا من خلال نموذج خاص لحالات الاشتباه بانفلونزا الخنازير ، وايضا هناك نموذج خاص يتم استخدامه لاشعار ولي امر الطالب بحاله ابنه ..




احد مدرسي المدرسة قام باستخدام جهاز قياس درجة الحرارة ليطمئن على درجة حرارته ، وذلك بعد ان صدرت منه أكثر من عطسة ، وقد اجتمع عدد من المدرسين حوله بانتظار النتيجة ، ولن أخفي عليكم فلم يخلو الأمر من حدوث الكثير من المواقف الطريفة والمضحكة عند التحدث عن هذا المرض الذي قالوا بأنه سيقضي على عدد كبير من سكان الكرة الأرضية فيما يقول الواقع عكس ذلك تماماً ..

تعاميم وقرارات واجراءات احترازية كثيرة تلك التي وردت إلينا خلال هذه الأسابيع ، بالرغم من الأيام تكشف يوماً بعد يوم ان الوضع لايستدعي لكل ذلك الهلع والخوف الذي مورس علينا اعلاميا ، بل إني اعتقد أن كل تلك الأغراض والأدوات التي تم أعطائها لكل مدرسة كان ينبغي ان تعطى حتى في الأوضاع العادية ، فهي احترازات واجراءات ينبغي القيام بها حتى من دون وجود وباء يهددنا اعلامياً كانفلونزا الخنازير ..

تقبلوا مني خالص تحياتي وشكري وتقديري ..