الاثنين، مايو 11، 2009

(3) أهمية القصص في تثقيف الطلاب

من الأمور المهمة التي اراعيها دائما عند تدريسي لطلابي هو ان يكون لي دور بارز في تثقيفهم وتوعيتهم وتحذيرهم من بعض الأمور ، فإلى جانب الدرس الذي اقوم بشرحه عليهم فإني اقتطع من وقت الحصة جزءاً ليكون بمثابة ترفيه لهم او كتغيير للروتين ، وقد عودتهم منذ بداية العام على ان يكون لنا وقت مخصص للابداع ، وقد خدمني كثيرا تخصصي الذي يجعلني التقي بكل فصل مرة واحدة في الأسبوع بمقدار حصتان متجاورتان ، ولذا اتحت المجال لأي طالب من طلاب الفصل لديه الرغبة بأن يطرح قصة او قصيدة او خاطرة او خبراً له صلة من قريب أو بعيد بالتعليم ، وقد كان تفاعل الطلاب مع هذه البادرة خجولا في البداية ، ولكن مع الاستمرار في هذا الأمر والرغبة الجادة في تنفيذه فقد توصلت الى الكثير من الطرق التي تساعد على تشجيع الطلاب للتفاعل مع هذه الفرصة .

الآن وبعد مرور فترة طويلة على تطبيقي لهذه الطريقة فقد وصلت الى مرحلة تتجاوز الحد المقبول وصار الجزء الأكبر من الطلاب متفاعلاً وبشكل ايجابي جدا مع ما طرحته ، ولذا دخلت في مرحلة تنظيم هذا الأمر اكثر واكثر ، بحيث ان هناك فرصة لكل طالب خلال الفصل الدراسي الواحد ، بحيث ان الطالب الذي سبق ان نال فرصته عليه ان يترك مجالاً لغيره ، وقد وزعت الأمر ايضا بالتساوي بيني وبينهم ، فصار هناك اسبوع تكون المساهمة فيه من الطلاب ، والأسبوع الذي يليه اكون انا المسؤول عنه ، وقد قمت بذلك من أجل ان يكون لي دور غير مباشر في توجيه طلابي لكيفية اختيار ما يرغبون بطرحه على زملائهم بالفصل ، بحيث يكون له فائدة وقيمة فعلية للطلاب ، حتى لو كان يصب في الجانب الترفيهي .

بالنسبة لي فقد كنت متنوعاً جدا في ما أطرحه عليهم ، فقد طرحت عليهم قصصاً تربوية راقية جداً ، وبعضها تعليمية ، واخرى كوميدية ، وبعضها يتعلق بمغامرات ناجحة وفن العلاقات الاجتماعية ، وقد وصلت إلى قناعة تامة بأن طرح القصص او الأخبار والمعلومات التي تهم الطلاب هو أفضل بكثير من توجيه النصح والارشاد بشكل مباشر وربما يكون منفر للطلاب ، في حين ان القصة تأخذ المستمع الى خيالات واسعة ومفتوحة وبشكل مشوق جداً ، وهي ايضا تبعد الجميع عن الحرج او طرح امور حساسة ولكنها مهمة جداً .. خصوصا تلك الأمور المتعلقة بوقوع الطلاب في اخلاقيات مرفوضة ينبغي تحذيرهم منها او الوقوع فيها ، وقد كانت آخر قصة طرحتها على طلابي هي القصة التي عنونتها بـ "التصرف الحكيم من الأم وابنها" ، تقول هذه القصة ما يلي :

رأت في المنام أن إبنها يشعل أعواد كبريت .. ويقربها من عينيه حتى اصبحتا حمراوتين ... فإستيقظت من نومها وهي تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. لكن لم يهدأ بالها وذهبت لغرفه إبنها .. الذي يبلغ 17 من عمره .. لتجده على شاشه الكمبيوتر .. وكان محظوظة لأن ضوء الشاشه كان ينعكس على نافذة غرفته .. ولذا رأت من خلالها مايشاهده ابنها والذي أفزعها حقا وأثار كل مخاوفها ... رأته وهو يشاهد مقاطع مخزية جدا وخادشة للحياء على شاشه الكومبيوتر ..
أرادت أن تصرخ في وجهه .. لكنها آثرت الإنسحاب .. خاصه أنها دخلت بشكل خافت لم يلاحظه هو ... فرجعت إلى فراشها .. فكرت أن تخبر أباه .. ليتسلم مسوؤليه تأديب إبنه .. لكنها خافت عليه من العقاب الشديد .. ولذا فكرت أن تقوم من فراشها مرة أخرى وتقفل شاشة الكومبيوتر وتوبخ ابنها على فعلته وتعاقبه ..لكنها دعت الله أن يلهمها الصواب في الغد .. ونامت وهي تستعيذ بالله ...
وفي الصباح الباكر .. رأت إبنها يستعد للذهاب إلى المدرسة .. وكانا لوحدهما فوجدتها فرصه للحديث معه .. وسألته : ولدى .. مارأيك في شخص جائع .. ماذا تراه يفعل حتى يشبع؟؟؟ فأجابها بشكل بديهي : يذهب إلى مطعم و يشتري شيئا ليأكله ...فقالت له : وإذا لم يكن معه مال لذلك ...عندها صمت وكأنه فهم شيئا ما ...
فقالت له .. وإذا تناول فاتحا للشهيه .. ماذا تقول عنه ؟؟؟فأجابها بسرعه .. أكيد إنه مجنون .. فكيف يفتح شهيته لطعام .. وهو ليس بحوزته مال ...فقالت له : أتراه مجنون يا بني ؟؟؟ أجابها : بالتأكيد يا أمي .. فهو كالمجروح .. الذي يرش على جرحه ملحا ً...فابتسمت وأجابته : أنت تفعل مثل هذا المجنون يا ولدي ...
فقال لها متعجبا : أنا يا امي !!!فقالت له : نعم .. برؤيتك لما يفتح شهيتك على امور مغلقة ...
عندها صمت وأطرق برأسه خجلا ً...فقالت له : بني بل أنت مجنونا أكثر منه .. فالجائع فتح شهيته لشئ ليس معه .. وإن كان تصرفه غير حكيم .. ولكنه ليس محرم ...أما أنتففتحت شهيتك لما هو محرم .. ونسيت قوله تعالى :{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } - النور30
عندها لمعت عينا إبنها بحزن .. وقال لها : حقا يا أمي .. أنا اخطأت ..وإن عاودت لمثل ذلك .. فأنا مجنون أكثر منه بل وآثم أيضا .. و أعدك بأني لن أكررها .. انتهت القصة ،،

لقد كان وقع القصة على طلابي رائع جدا ً ، فقد كان الكل منشغلاً في الاستماع لتفاصيل القصة ، بل أكاد اجزم بأن كل واحد منهم قد وصلت له الفكرة والهدف الأساسي من هذه القصة وبأفضل ما يمكن ، كما ان القصة قد اعفتني من الدخول في اي تفاصيل تخص مناقشة هذا الموضوع ، لأن ماطرحته القصة جاء في قالب مثير لانتباه كل الطلاب وايضا بعيد عن الطرق التقليدية في مناقشة مثل هذه المواضيع الحساسة .

ليست هناك تعليقات: