الاثنين، مايو 11، 2009

(4) مداخلتي الإذاعية حول الانترنت والكتاب



سنحت لي الفرصة هذا اليوم بالمشاركة بمداخلة في إحدى الإذاعات العربية ، وذلك حول موضوع : العلاقة بين الانترنت والكتاب .. وبالرغم من أني لم أكن مستعداً لهذا الموضوع ، ولم أكن مستمعاً للإذاعة آنذاك .. حيث جاء اتصالهم بي في وقت لم أكن متهيأ نفسياً للحديث عن أي موضوع ، ولكن فوجئت باتصالهم بي ورغبتهم في معرفة رأيي الذي سيبث على الهواء مباشرة ، وطلبوا مني أن تكون المداخلة في دقيقتين ، ولذا اضطررت إلى ترتيب أفكاري على وجه السرعة لأتحدث عن هذا الموضوع وبكل اختصار .. فكانت المداخلة التالية :

أعتقد أن الكتاب قد تأثر كثيراً لظهور الانترنت ، بل إن الانترنت صار فعلاً خير جليس لجيل الشباب ، ولكن هناك أسئلة مهمة جدا تفرض نفسها عند مناقشة هذا الموضوع ، ومن شأن الإجابة عليها أن نتعرف وإياكم على العلاقة بين الانترنت والكتاب ، ولنحكم بعدها ما إذا كانت علاقة تفاضلية أم تكاملية .. والأسئلة هي :

- هل تغنينا شبكة الانترنت عن الرجوع للكتاب الورقي أم أنها تعد وسيلة تساعد على نشر الكتاب الالكتروني ؟

- وهل أصبح الكتاب الالكتروني هو البديل عن الكتاب الورقي ؟

- من ثم ، ألا يمكننا أن نعتبر الانترنت أداة قامت بتسهيل نشر العلوم والمعارف وسهلت البحث فيها والرجوع إليها ، إضافة إلى أن التحديث الدائم والمتجدد هي السمة البارزة في هذه المعلومات ؟

اطرح كل هذه الاسئلة على ضيفكم الكريم ، مع عدم إغفال أن الانترنت يقدم المعلومات ، في حين أن الكتاب يعلمنا أيضاً فن القراءة ..

إلى هنا انتهت مداخلتي مع الإذاعة .. ولكن احببت ان اتواصل معكم في الكلام عن الانترنت ، حيث ارى ايضا اننا بمجرد نقرة بسيطة على الفارة يمكننا ان ننتقل من موقع إلى موقع في هذا العالم بحثاً عن المعلومة ، وفي اي مكان كنا فإننا حتما سنكون أمام ذاك الكم الهائل من المعلومات وبمختلف اللغات ، وبطريقة سهلة جداً . خصوصا ان الكل يلاحظ الانخفاض التدريجي في اسعار الاتصالات التي تسهل لنا الاتصال بالانترنت ، وبالتالي فإنه يمكن لنا توفير الكثير من المال في مقابل الحصول على أكبر كم من المعلومات مقارنة مع الطرق التقليدية والعودة إلى الكتب الورقية .

إضافة إلى كل ذلك فإننا حين نستخدم الانترنت سنحظى على التفاعل مع الآخرين الذين يستخدمون الانترنت من مختلف الأعمار والمستويات الثقافية والفكرية ، وسيكون لنا مطلق الحرية في اختيار وقبول أو رفض ما يناسبنا من معلومات تبثها شبكة الانترنت ، ومن ثم حفظ هذه المعلومات في وسائط التخزين المتنوعة ليسهل العودة إليها لاحقاً .. وفي هذا الصدد يمكن ان نشير إلى أننا مع توفر الانترنت يمكن لكل واحد منا ان يحتفظ بما تحتفظ به مكتبة كاملة من كتب وموسوعات ومراجع ومصادر وصحف ومجلات وفي عدد قليل جداً من الأقراص .. وأكثر من ذلك فإننا سنوفر علينا الوقت والجهد عند العودة إليها حيث سهولة البحث والفرز والتعامل مع كل هذه المعلومات ، ولايمكن بأي حال مقارنة ذلك مع الكتب الورقية .

هناك مزايا وايجابيات كثيرة ايضا تجعلنا نفضل الانترنت على الكتاب ، ولكن سأترك المجال لكم للحديث عنها . في حين أني اعتقد بأن من سيفضل الكتاب على الانترنت في هذا الزمن فهو لا يخلو من أن يكون له اسبابه التي نتفهم بعضها ، والتي منها أنه غير ملم بالتعامل مع الكمبيوتر وبالتالي مع الانترنت ، وايضا قد تكون تكلفة الانترنت غير مناسبة له ، خصوصا من ذوي الدخول القليلة او من لايمتلكون كمبيوترات خاصة بهم ، وربما عدم وجود وعي كافي ايضاً ساهم بحرمان البعض من الاستفادة من التعامل مع الانترنت بدلاً من الاستمرار في اعتبار ان الكتاب لازال يمثل خير جليس .

ليست هناك تعليقات: